فخر الدين الرازي

169

شرح عيون الحكمة

ولقائل أن يقول : انكم تسلمون أن النفس الخالية عن العقائد الحقة والباطلة غير متألمة . وانما الذي تدعونه ( هو ) أن النفس الموصوفة بالعقائد فنقول : هذه النفس بعد المفارقة اما أن تعلم كونها مخطئة في تلك العقائد أو لا تعلم . فان علمت كونها مخطئة في تلك العقائد لم تبق تلك العقائد ، لأنه متى حصل الشعور بكون هذا الاعتقاد خطأ باطلا ، لم يبق ذلك الاعتقاد . وأما ان لم تعلم كونها مخطئة في تلك العقائد الحقة ، لم يحصل لها شعور بكونها فاقدة للعقائد الحقة ، فوجب أن لا يحصل لها تألم بسبب فقدان العقائد الحقة . * * * قال الشيخ : « لكن البدن هو الشاغل عن الاحساس بألم هذا الفقدان ، أو تألم وجود مضاد للحق . مثل ما نجد من الألم يذوق صاد الحق . فإذا زال البدن اشتدت لذة الواجب وعظم ألم الفاقد اشتدادا لا يقاس إلى حال الالتذاذ بالحلو أو بالمر » التفسير : السؤال الذي ذكره في اللذة العقلية ، اعاده في الألم العقلي . وهو أنه ان كان فقد معرفة اللّه تعالى أو حصول العقائد الباطلة ، لوجب هذا الألم الشديد . فلم لا يجد صاحب العقائد الباطلة هذا الألم ؟ وأجاب عنه أيضا بذلك الجواب . وهو : أن المقتضى للألم قائم الا أنه لم يحصل الألم ، لأن اشتغال النفس بتدبير البدن عاق عن الاحساس بذلك . وتقريره : عين ما تقدم في ذلك الموضع . المسألة الرابعة « 1 » في ضبط المعرفة التي بها تكمل السعادة الانسانية وهي آخر الكتاب . قال الشيخ : « هي الانقطاع بالجملة عن ملاحظة هذه الخسائس ،

--> ( 1 ) السابعة : ص . ( 1 ) السابعة : ص .